من كتاب المقدمة إلى كتاب العبر
تصور ابن خلدون و صاغ فلسفة للتاريخ تعد بلا أدنى شك إلى الآن أعظم عمل في صنفه تم
إنجازه من طرف أي عقل في أي زمان أو مكان.للاطلاع علي النص باللغة الأنقليزية
المأوية السابعة
لولادة ابن خلدون - غرة رمضان من سنة 732 هجري
ابن خلدون اسم ذهبي لا يصيبه الصدأ و لا يفتر بريقه أبدا، لكنه
يحتاج بصفة دورية إلى عملية تلميع
ليتلألأ
وميضه أكثر فأكثر. منذ حوالي خمس سنوات، انبثق سنة 2006 احتفال
شبه كوني بذكري مرور 600 سنة ميلادية على وفاة ابن خلدون
بالقاهرة و دفنه بمقابر الصوفية، و سنة 2011 يتم الاحتفال
بذكرى مرور 700 سنة هجرية على ولادته بمدينة تونس بحي
الأندلسيين على بعد بضع مئات الأمتار من جامع الزيتونة.
هل عاش عبد الرحمان ابن خلدون 95 سنة ليكون حسابنا دقيقا ؟
أبدا، هو عاش 74 سنة بحساب التقويم الميلادي، لكن 76 سنة بحساب
التقويم الهجري، و يفسر هذا الاختلاف بحجم السنة الهجرية
القمرية الذي يقل عن السنة الميلادية الشمسية ب 11 يوم، و
بتراكم هذا الفارق الذي يظهر ضئيلا على النطاق السنوي، لكن
طيلة 700 سنة ينجم عنه فارق هام يناهز 20 سنة. لقد ولد ابن
خلدون يوم غرة رمضان من سنة 732 هجري الموافق ليوم 27 ماي
1332، و في يوم 31 جويلية 2011 الموافق مبدئيا ليوم 1 رمضان
1432 هجري تكون قد مرت 700 سنة على ولادة ولي الدين العلامة
عبد الرحمان بن خلدون (توفي يوم 26 رمضان 808 هـجري الموافق
ليوم 17 مارس 1406 ميلادي). فبعد خمس سنوات من الاحتفاء بذكري
مرور 600 سنة على وفاته، لماذا استثمار ذكرى مرور 700 سنة على
ولادته ؟
The electronic review Studia Khaldûnica
adjacent with the site Ibn Khaldoun is an international
scientific periodical devoted primarily to the khaldunian
studies, though subsidiary it publishes articles in its
heading varia referring to the various fields of social
sciences.
La revue électronique Studia Khaldûnica
adjacente au site Ibn Khaldoun est une revue scientifique
internationale consacrée essentiellement aux études
khaldouniennes...
حتى
نهاية عشرية الثمانينات من القرن الماضي كان مطلب تعريب العلوم
الإنسانية و الاجتماعية في البلدان العربية مطلبا ملحا و محقا.
لقد كان مطلبا للنخب الوطنية التي كانت تعتبر أن تدريس هذه
العلوم باللغة الأنقليزية أو الفرنسية يجسد تواصلا للإرث
الاستعماري، و كانت ترى أن إتمام إنجاز الاستقلال السياسي يفرض
القطع مع لغة الدولة الاستعمارية، بحيث تدريجيا عربت هذه
العلوم، و ارتباطا بذلك تكون جيل من الأكاديميين العرب ممن
يكاد يكون أحادي اللغة : لا يقرأ إلا ما كتب باللغة العربية، و
لا يستطيع أن يكتب بغير لغته الأم...
ابن
خلدون، Ibn
Khaldoun، Ibn Khaldun، Ibn Jaldún، Ibn Chaldun،Ibn
Haldun
...اسم علم أصبح يكتب بكل لغات الدنيا. اسم خرج من
سياج دائرة الحضور العربية الإسلامية ليصبح اسما
كسموبولتيا يستدعى و يستحضر في عديد الأصناف القولية
من علم التاريخ، إلى السوسيولوجبا إلى المباحث
الحضارية، إلى علم الاقتصاد، إلى علوم التربية... و
لكنه في نفس الوقت بتوسع آفاقه دخل حقل المنافسة على
تملكه. فالاسم أصبح يمثل رأسمالا رمزيا حقيقيا بما ولد
محاولات متعددة الأوجه لاستثماره، و إن أمكن
احتكاره...
"عد
إلينا يا عبد الرحمان" بهذه الكلمات ختم الأستاذ عبد الوهاب بوحديبة رئيس
مجمع بيت الحكمة التونسي كتابه الذي نشره سنة 2006 بمعية الأستاذة منيرة
شابوتو الرمادي تحت عنوان "على خطى ابن خلدون". كلمات وقعها غريب عندما ترد
على لسان عالم اجتماع مرموق، حنكته التجارب الأكاديمية المتنوعة، و يتسم
بالروية و الحذر في إطلاق الأحكام. هو إذن إحساس باليتم و إقرار بنوع من
العجز عن الإتيان بما أتى به عبد الرحمان بن خلدون على الرغم من أن الأستاذ
بوحديبة نفسه يعد أحد أهم أعلام علم الاجتماع لا على المستوى العربي و حسب
بل على مستوى كل العالم. هل نحمل هذا الكلام على محمل التواضع : أنا كتبت
في علم الاجتماع و هو كتب في علم الأنتروبولوجيا، لم تتسالك طرقاتنا، لكن
تبقى الأولوية للأخ الأكبر ؟