من كتاب المقدمة إلى كتاب العبر
تصور ابن خلدون و صاغ فلسفة للتاريخ تعد بلا أدنى شك إلى الآن أعظم عمل في صنفه تم
إنجازه من طرف أي عقل في أي زمان أو مكان.للاطلاع علي النص باللغة الأنقليزية
"عد إلينا يا عبد الرحمان" بهذه الكلمات ختم الأستاذ عبد الوهاب بوحديبة رئيس
مجمع بيت الحكمة التونسي كتابه الذي نشره سنة 2006 بمعية الأستاذة منيرة
شابوتو الرمادي تحت عنوان "على خطى ابن خلدون". كلمات وقعها غريب عندما ترد
على لسان عالم اجتماع مرموق، حنكته التجارب الأكاديمية المتنوعة، و يتسم
بالروية و الحذر في إطلاق الأحكام. هو إذن إحساس باليتم و إقرار بنوع من
العجز عن الإتيان بما أتى به عبد الرحمان بن خلدون على الرغم من أن الأستاذ
بوحديبة نفسه يعد أحد أهم أعلام علم الاجتماع لا على المستوى العربي و حسب
بل على مستوى كل العالم. هل نحمل هذا الكلام على محمل التواضع : أنا كتبت
في علم الاجتماع و هو كتب في علم الأنتروبولوجيا، لم تتسالك طرقاتنا، لكن
تبقى الأولوية للأخ الأكبر ؟
مهما يكن التأويل، تحيل تلك الكلمات على شيئين، أولهما، أن العالم العربي لم
ينجب بعد شخصا في مثل رجاحة عقل ابن خلدون، و قدرته على فهم آليات اشتغال
مجتمعه، و توصله إلى إكتناه واقعه، و التبصر بالأخطار المحدقة به. و
ثانيهما، أننا ما زلنا ننتظر انبثاق شخص يعادله، بالنظر إلى أن ابن خلدون
يستحيل أن يعود إلينا بجسده، اللهم بفكره. لكن هل يستطيع فكر ابن خلدون،
مهما بلغ ثرائه، أن يجسد حلا تم توليده محليا لمشاكل العالم العربي
المتراكمة والمستجدة في ظل نظام معولم تداخلت فيه الحدود ما بين
الاقتصاديات و الثقافات. لا يمكن ذلك بتاتا...
The electronic review Studia Khaldûnica
adjacent with the site Ibn Khaldoun is an international
scientific periodical devoted primarily to the khaldunian
studies, though subsidiary it publishes articles in its
heading varia referring to the various fields of social
sciences.
La revue électronique Studia Khaldûnica
adjacente au site Ibn Khaldoun est une revue scientifique
internationale consacrée essentiellement aux études
khaldouniennes...
حتى
نهاية عشرية الثمانينات من القرن الماضي كان مطلب تعريب العلوم
الإنسانية و الاجتماعية في البلدان العربية مطلبا ملحا و محقا.
لقد كان مطلبا للنخب الوطنية التي كانت تعتبر أن تدريس هذه
العلوم باللغة الأنقليزية أو الفرنسية يجسد تواصلا للإرث
الاستعماري، و كانت ترى أن إتمام إنجاز الاستقلال السياسي يفرض
القطع مع لغة الدولة الاستعمارية، بحيث تدريجيا عربت هذه
العلوم، و ارتباطا بذلك تكون جيل من الأكاديميين العرب ممن
يكاد يكون أحادي اللغة : لا يقرأ إلا ما كتب باللغة العربية، و
لا يستطيع أن يكتب بغير لغته الأم...
ابن
خلدون، Ibn
Khaldoun، Ibn Khaldun، Ibn Jaldún، Ibn Chaldun،Ibn
Haldun
...اسم علم أصبح يكتب بكل لغات الدنيا. اسم خرج من
سياج دائرة الحضور العربية الإسلامية ليصبح اسما
كسموبولتيا يستدعى و يستحضر في عديد الأصناف القولية
من علم التاريخ، إلى السوسيولوجبا إلى المباحث
الحضارية، إلى علم الاقتصاد، إلى علوم التربية... و
لكنه في نفس الوقت بتوسع آفاقه دخل حقل المنافسة على
تملكه. فالاسم أصبح يمثل رأسمالا رمزيا حقيقيا بما ولد
محاولات متعددة الأوجه لاستثماره، و إن أمكن
احتكاره...
ما يوحد منطقة المغرب العربي على
مستوى المحددات الكبرى هو التواصل الجغرافي و تشابه المكونات
الطبيعية، علاوة على التاريخ في عمقه منذ الاحتلال الروماني و
الفتح العربي و انتشار الإسلام و هيمنة المذهب المالكي، و
التمازج العرقي العربي الأمازيغي. أما على نطاق المحددات
الصغرى بالمعنى الأنتروبولوجي فيمكن تعداد الأمثلة، بدء
بالتأثير الهلالي في البوادي و الأرياف من حيث الأشعار البدوية
و الأنفة و نبذ التملق ، إلى الـتأثير الأندلسي و الموريسكي في
العالم الحضري
لذي يعكسه التقارب في المعمار التقليدي و تشابه الزخارف الجصية
و غناء المالوف الذي أخذ شكلا خاصا في كل بلد ...