مرحبا!    اشترك الآن    تسجيل الدخول        
ابن خلدون
الصفحة الرئيسية


الرأسمال الرمزي لاسم ابن خلدون

[bloghauss] 

الندوات الاحتفائية بان خلدون

                     ابن خلدون، Ibn Khaldoun، Ibn Khaldun، Ibn Jaldún، Ibn Chaldun ،Ibn Haldun ...اسم علم أصبح يكتب بكل لغات الدنيا. اسم خرج من سياج دائرة الحضور العربية الإسلامية ليصبح اسما كسموبولتيا يستدعى و يستحضر في عديد الأصناف القولية من علم التاريخ، إلى السوسيولوجبا إلى المباحث الحضارية، إلى علم الاقتصاد، إلى علوم التربية... و لكنه في نفس الوقت بتوسع آفاقه دخل حقل المنافسة على تملكه. فالاسم أصبح يمثل رأسمالا رمزيا حقيقيا بما ولد محاولات متعددة الأوجه لاستثماره، و إن أمكن احتكاره. و بمناسبة ذكرى مرور 600 سنة على وفاته تعددت محاولات ذلك من طرف عدة بلدان : تونس التي نشأ فيها، و إسبانيا التي نبغ فيها أجداده، و المغرب التي عاش فيها ردحا من الزمن، و الجزائر التي ألف فيها كتاب المقدمة، و مصر التي أنهى فيها حياته، و اليمن التي تعود إليها جذوره. و محاولات تقودها المؤسسات الأكاديمية و وزارات الثقافة : بيت الحكمة بتونس، و كليتا الآداب و العلوم الإنسانية بصفاقس و سوسة، و مركز الدراسات الاقتصادية و الاجتماعية بتونس، و المكتبة الوطنية التونسية، و منطقة الأندلس بإسبانيا، و المجلس الأعلى للثقافة بمصر، و مكتبة الإسكندرية، و وزارة الثقافة المغربية... و محاولات من طرف شيوخ المعرفة الذين لم يعودوا يستطيعون الوقوف على الحياد منه: استحضاره، أو تجاهله، أو نقده، أو تجريحه، أو إطرائه، و كل من يكتب قولا عنه يريد أن يموقع نفسه منه : بجانبه، أو أسفل منه، أو أعلى منه.

          اسم أصبح يغتني رصيده الرمزي من عقد إلى آخر منذ إحيائه من طرف العثمانيين في منتصف القرن الثامن عشر، و اكتشافه من طرف الأوروبيين في بداية القرن التاسع عشر، و انبهار العرب به منذ ثلاثينات القرن الماضي على إثر انقشاع الغمة التي لفه بها طه حسين، بحيث تحول تدريجيا إلى شبه أيقونة عصية على النقد. فمجمع حماة الهيكل الخلدوني (تشبيه بالمعني الإيجابي لا المعنى السلبي) أصبحوا بالمرصاد لمن يريد ولوج أبواب هذا الحرم. مجموعة تريد الانغلاق على نفسها كأنها فرقة طهرية لا تسمح بالانضمام إليها إلا بواسطة الانتساب و المرور بعمليات تطهيرية و اختبارية. مجموعة لها أقطابها و شيوخها و مريدوها تهدف إلى التمايز أو التفاضل على الآخرين. لها حلقات ذكر و مديح للولي القطب الأكبر العلامة عبد الرحمان ابن خلدون. و عنوان ذلك مؤتمر ابن خلدون بالقاهرة سنة 1962 الذي نظمه المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية. القاهرة، و مؤتمر ابن خلدون و الفكر العربي المعاصر الذي نظمته المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم بتونس في شهر أفريل من سنة 1980.

         لكن في مؤتمر الرباط سنة 1979 و في مؤتمر فرندة بالجزائر سنة 1983 بدأت تتفسخ ظاهرة احتكار الإرث الخلدوني من طرف مجمع حماة الهيكل، إذ إضافة لمن رسخت أقدامهم مثل محمد الطالبي و محمد عابد الجابري و علي أومليل تم استدعاء بعض الشبان (آنذاك) المتحفزين لاكتساب حق الحضور داخل حقل المعترف بهم كدارسين جديين للإرث الخلدوني، و إن كانوا كثر فإنه في الواقع لم يبرز منهم لاحقا إلا بنسالم حميش و عبد السلام الشدادي.

          أما المؤتمرات العلمية و الندوات التي أقيمت سنة 2006 بمناسبة الاحتفاء شبه الكوني بذكرى مرور 600 سنة على وفاة ابن خلدون فإنها كرست عمليا اندثار احتكار مجمع حماة الهيكل للإرث الخلدوني، فالشيوخ الأجلاء هرموا و أصبحوا أقلية، لكن حضورهم يبقي دائما ضمانة حقيقية لجودة القول المعترف بصلاحيته علميا. و من جهة أخري، و ارتباطا بتوسع التعليم العالي في كل البلدان العربية و تزايد عدد الجامعيين كبر عدد الطامحين نحو الكتابة عن ابن خلدون، بحيث تكاثرت الصفوف في حلقة المريدين الساعين لابتداع قول حاف بالقول الخلدوني أو استدراج قول يمتطيه أو يطوعه. بعضهم عن حسن نية لخدمة إرث العلامة، و في نفس الوقت لاكتساب موقع علمي منيف، و هذا من أبسط حقوقه. و كان الهم الأول للبعض الآخر (و هذا مشروع إلى حد ما) أن يتفرد عن الآخرين باختيار موضوع للقول يكون مغايرا لأقوالهم و يكون مغربا يشظي المعهود، فهو منذ المقتبل يريد أن يرفع مستوى الاعتراف به بواسطة طرح إشكالات تريد الابتعاد عن المسالك المعبدة. و البعض الآخر يريد أن يستدرج الإقرار بجودة خطابه بالبحث عن ثغرة هنا في الأدبيات الخلدونية، أو عن تناقض هناك؛ و إن كان هذا الأمر لا يتنافى بتاتا مع مقتضيات صرامة البحث العلمي، إلا أنه بالطبع لا وثوقية له إن لم يرد على لسان من متن رباطه بالإرث الخلدوني و لم يكن طارئاعليه أو متطفلا على سفرته. و بعضهم الآخر انساق وراء إشكالات بحثية اجترارية لا تبغي مفاجأة الآخرين، ترغب في العافية و الستر و الانسياق وراء القيم الثابتة. و آخرون في محاولة لاستدرار شرعية من خارج السياق المحلي تلقفوا مفردات المعجم البحثي الغربي، و حاولوا التماهي معه أو التفرد عليه إن كان بالمحتوى أو بالإغراب اللغوي.

          في واقع الحال تمثل الندوات العلمية فرصة لإثبات الوجود داخل حلقة المسموح لهم بالقول على ابن خلدون، و عدم حضور الندوة هو بمثابة إعلان لموقف من منظمه إن استدعي الباحث و لم يستحب، و إعلان لموقف من الطرفين إن استدعي و استجاب. هي إذن فرصة للباحثين الجدد للخروج من حلقة المجهول به إلى حلقة المعروف عنه و المعترف به. و من الأفضل بالطبع أن تكون المشاركة في البورصة العلمية ذات الأسهم العليا. و هي أيضا فرصة لحذق لعبة التداول الأكاديمي : الارتقاء وراء المنصة، و استعمال المصدح، و تأمل سكوت الحاضرين، و مخاطبة من يعتد بقولهم، أو يدعون ذلك، أو معترف لهم به. لكنها فرصة خطرة بالنسبة للمبتدئين، إذ يمكن أن يتعرضوا للجرح و الانتقاد و حتى تسخيف قولهم. و مع ذلك هناك في المقابل إغراء تثبيت موقع لزيادة أسطر الترجمة الذاتية، و للالتقاء بأسماء لامعة، ولتبادل العناوين، و لنسج شبكة علاقات، و لتقوية التحالفات، و لفك الاشتباكات. ففيها إذن ملأ يمكن أن يستثمر لتوسيع قدرات و أشكال توظيف الرأسمال الاجتماعي و الثقافي.

          و في كل الأحوال فإن القول على القول الخلدوني يبقي قولا غير منتج إذا قيل خارج السياق الخلدوني. و القول حصرا داخل المعجم الخلدوني يبقي قولا يريد السلامة و التماهي الساذج مع خطاب قيل في سياق مغاير لمتطلبات و ضغوطات الحاضر، فعوض أن يحيي النص يميته، و في أقل الأحوال يخدره أو يحنطه. الأفضل أن يكون القول في منطقة الوسط، و بمنطق ابن خلدون مع إطلاع متين على كامل المتن الخلدوني من جهة، و من جهة أخرى بمنطق الحداثة البحثية بما تفرضه من مسافة نقدية مع المبحوث فيه و من أدوات علمية صارمة. و من بين مئات المحاضرات التي ألقيت بمناسبة الذكري المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون هناك أقوال أكدت السمعة الجيدة التي تحظى بها مسبقا، لقد تعتقت مع مر السنين. و أقوال أخرى سيلقى بالبعض منها في الخلاء، إذ هي كتبت على عجل و دون انضباط معرفي و تحتوى ثقوبا و فراغات كثيرة. و أخري ستدخل البيت الخلدوني و ستتصدر أفضل غرفه معلنة عن ميلاد ورثة جدد للرأسمال الرمزي لابن خلدون.

          سابقا كان حصول الإعتراف بتعرش أي باحث في ميدانه يتم بواسطة اقتداره على نشر مقالات في المجلات العلمية المختصة ذات السمعة العالمية، أو بواسطة ترجمة كتبه، فذلك دليل على أن قوله يستحق الاهتمام، لأنه يفاجئ، فيه جدة و طرافة، يملأ فراغا، متين يمكن البناء عليه، و أيضا في بعض المرات لأنه فقط يطمئن قناعات الجمهور المتلقي للترجمة، و بقدر تعدد الترجمات إلى لغات مختلفة يحصل الإقرار عالميا بصلاحية ذلك القول على الأقل في فترة معينة، فالأقوال ليست خالدة. لكن الآن بفعل ثورة أدفاق الإعلام التي تجسدها شبكة الأنترنات، فإن الإقرار بالصلاحية على المستوى العالمي أصبح سريعا، يسيرا، يمكن قيسه : يكون لك حضور بقدر عدد الصفحات التي تتحدث عنك، أو فيها استشهاد بقولك، و أيضا بمرتبة الموقع الوعاء الذي نشرت فيه. و لكي تضمن كل هذا موقعنا مفتوح لك شرط الالتزام بضوابط الخدمة التي نقدمها.


علي بوعزيز
مدير موقع ابن خلدون للدراسات الإنسانية و الاجتماعية

mis à jour le : 14.07.07 par admin



تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

اشترك الآن