مرحبا!    اشترك الآن    تسجيل الدخول        
ابن خلدون
الصفحة الرئيسية


Bookmarks

Delicious Viadeo Digg Blogmarks Scoopeo Yoolink Mister-Wong Furl Newsvine Reddit Facebook Stumbleupon Simpy Technorati Twitter Yahoo! Google

Cinquantenaire de l’Université Tunisienne


صالح القرمادي، ذلك الذي علّمنا استقلاليّة الفكر والعقل

بقلم : الهادي خليل
أستاذ الأدب الفرنسي والسينما بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة


تُحِيطُ بِصَالح القَرْمَادِي غَيْمَةً مِنَ الإِهْمَالِ تُشْبِهُ الغُبْن. هُنَالِكَ نَقْصٌ فِي نَشْرِ كِتَابَاتِهِ، نَقْصٌ فِي الدِّرَاسَاتِ المُخَصَّصَة لَهُ، نَقْصٌ فِي تَسْجِيلاَت صَوْتِهِ، نَقْص فِي صُوَرِهِ، وَرُبَّمَا لَمْ تُصَوِّرْهُ التَّلْفَزَة وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَة. بَقِيَتْ صُوَرَهُ الفُوتُوغْرَافِيَّة فِي أَرْشِيفَاتِ الصُّحُفِ نَادِرَة. فَالصُّوَرُ المُصَاحِبَةُ لِكُلِّ مَقَالٍ يُنْشَرُ عَنْهُ هِيَ نَفْسهَا: صُورَة صَفْحَة الغِلاَف الأَخِيرَة لِدِيوَانِهِ اللَّحْمَة الحَيَّة –إِنْ تَوَفَّرَ الدِّيوَان- أَوْ نُسْخَة مِنْ تِلْكَ المُعَلَّقَة فِي قَاعَة صَالح القَرْمَادِي بِكُلِّيَّة العُلُوم الاِجْتِمَاعِيَّة وَالإِنْسَانِيَّة شَارع 9 أَفْرِيل حَيْثُ قَضَّى مُعْظَم مَسِيرَتِهِ الأَكَادِيمِيَّة بِوَصْفِهِ أُسْتَاذًا لِلأَلْسُنِيَّة وَالتَّرْجَمَة. أَمَّا صُوَره التِي تَظْهَرُ هُنَا وَهُنَاكَ فَهِيَ مِنْ نَوْعِ صُوَر الهُوِيّة، أَيْ أَنَّهَا ثَابِتَة لاَ سُرْعَةَ فِيهَا وَلاَ حَرَكَة.

كَمْ يَبْدُو صَالح القَرْمَادِي بَعِيدًا نَائِيًا وَكَأَنَّهُ يَنْتَمِي إِلَى زَمَنٍ كَانَتْ فِيهِ الصُّوَرُ جَمَادًا صَامِتًا. لَمْ يَكُنْ صالح القَرْمَادِي مِنَ الذِينَ «يَجْلِسُونَ لِلصُّورَة». وَلَمْ يَكُنْ يَرَى أَنَّ لِوَسَائِلِ الإِعْلاَم مَزَايَا تَوَاصُلِيَّة أَوْ حِوَارِيَّة. كَانَ عَجُولاً، يَرْوِي ظَمأَهُ لِلْحَيَاةِ بِجُرْعَات مَلِيئَة. كَانَ يَعْتَقِدُ، إِنْ مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا، أَنَّ الصُّورَةَ تُخَفِّضُ فيِ إِيقَاعِ الحَيَاةِ وتُسَمِّرُهَا فِي مَسْرَحِيَّةٍ مُبْتَذَلَة.

كَانَ لَفْظ «مُثَقَّف» يُثِيرُ لَدَيِه ابْتِسَامَةً سَاخِرَة وَيَجْعَله مُتَهَكِّمًا وَحَتَّى مُسْتَفِزًّا. هُوَ شَخْصٌ أَدَّى خَدَمَات هَائِلَة لِلْمُؤَسَّسَة الجَامِعِيَّة التُّونِسِيَّة. إِلاَّ أَنَّهُ بَقِيَ فِي تَكْوِينِهِ وَطَبَائِعِهِ وَسُلُوكِهِ مُنْعَتِقًا مِنَ العَقْلِيَّة المُؤَسَّسَاتِيَّة.

لَقَدْ كَانَ يحتاط مِنْ رَأْسمَال الكَلِمَات الرَّمْزِي وَيَحْتَرِزُ مِنْهُ. كَان، بِوَصْفِهِ أُسْتَاذًا جَامِعِيًّا أَوْ شَاعِرًا أَوْ قَصَّاصًا أَوْ مُتَرْجِمًا، يُفَتِّتُ الكَلِمَات وَيَدْفَعُ بِهَا فِي مُغَامَرَةٍ صَوْتِيَّة وَلُغَوِيَّة. كَانَ يَتَشَبَّثُ بِالكَلِمَاتِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا كَمَا لَوْ أَنَّهَا ضَمَانَات المَوْجُودَات، مُثِيرًا لِلشُّكُوكِ حَوْلَ وَظَائِفِهَا التَّوَاصُلِيَّة أَوِ الثَّقَافِيَّة لِيَزْدَادَ إِيمَانُهُ بِمَعَانِيهَا الطَّبِيعِيَّة غَيْر الاِعْتِبَاطِيَّة. وَهوَ بِوَصْفِهِ مُنَاضِلاً يَسَارِيًّا، لَمْ يَكُنْ يَغْفَلُ أَنْ يَضَعَ، فِي مُقَدِّمَة اهْتِمَامَاتِهِ، التَّفْكِير حَوْلَ اللُّغَة، وَحَوْلَ الكَلِمَات وَالأَشْيَاء، وَالتَّفْكِير حَوْلَ الكَلِمَات عَلَى أَنَّهَا أَشْيَاء، رَافِضًا كُلّ أَشْكَال الكلْيَانِيَّة وَالثُّبُوتِيَّة.
عَلَّمَنَا، بِكُلِّ تَوَاضُع وَدُونَ أَدْنَى تَفَاخُر، خَصْلَةٌ نَادِرَة: اسْتِقْلاَلِيَّة الفِكْر وَالعَقْلِ التِي لاَ تَعْرِفُ الكَلَل.

إِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَقُومَ بِعَمَلٍ جَيِّدٍ لأَنْفُسِنَا، عَلَيْنَا أَنْ نُعِيدَ تَعَلُّمَ هَذِهِ القَاعِدَة الأَسَاسِيَّة فِي عَمَل الحِدَاد: دَعُوا بَعْض المَوْتَى فِي سَلاَم ! لَيْسَتْ ذَاكِرَة المَوْتَى هِيَ القَصِيرَة بَلْ ذَاكِرَة الأَحْيَاء هِيَ المُقَصِّرَة. إِنْ وَقَعَ التَّفْكِير يَوْمًا مَا فِي تَكْرِيمِ صالح القَرْمَادِي، فَسَيَكُونُ هُوَ نَفْسُهُ أَوَّلَ المُسْتَغْرِبِين: «مِنْ أَجْلِ مَاذَا؟ وَبِأَيِّ مُنَاسَبَة ؟ هَلْ تَمْزَحُون؟ »

كَانَ مَهْوُوسًا بِالمَوْتِ، لَكِن المَوْت السَّعِيد المُفْعَم بِالبَهْجَة وَالمُتْعَة. «المَوْتُ لَيْسَ لَهُ رَاحَة أُسْبُوعِيَّة»: تِلْكَ هِيَ مِيزَتُهُ. هَلْ كَتَبَ القَرْمَادِي عَنِ المَوْتِ لِكَيْ يُمَكِّنُهُ مِنْ عُطْلَة أُسْبُوعِيَّة أَيْ لِكَيْ يُرِيحُهُ وَتُرِيحُه ؟ المَوْتُ فِي شِعْرهِ لَيْسَ بِالفَاجِعَة أَوِ المَأْسَاة، وَلَيْسَ مَسْأَلة فَلْسَفِيَّة وَوُجُودِيَّة وَإِنَّمَا هُوَ احْتِفَال بِالجَسَدِ وَبِشَهَوَاتِهِ. المَوْتُ هُوَ الفُرْصَة المُثْلَى التِي تُتَاحُ لَنَا لِكَيْ نُصَحِّحَ بَعْضَ الأَشْيَاءِ وَنُوَضِّحَهَا. هَلْ نَأْتِي إِلَى القَبْرِ نَبْكِي أَمْ نغَنِّي؟ لَكَأَنَّ المَوْتَ هُوَ تِلْكَ النَّشْوَة التِي تَغْمُرُنَا إِلَى حَدٍّ يَصْعُبُ فِيهِ الاِسْتِقْرَارُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ كَذَلِكَ تِلْكَ الحَرَكِيَّة وَالمَوَاكِبِيَّة التِي يُؤَكِّدُهَا عُنْوَان قَصِيدَة سرْبرِيزْ بَرْتِي فِي قَبْرِي. القَبْرُ لَيْسَ ظُلْمَةً بَلْ صَفَاء وَشَفَافِيَّة وَلَهْفَة عَلَى الحَيَاة. القُبُورُ المُظْلِمَة هِيَ تِلْكَ المَلاَهِي التِي يَنْعَتُهَا الكَاتِب «بِالغَبِيَّة». يَتَغَزَّلُ القَرْمَادِي لاَ بِالقَبْرِ بل بِقَبْرِهِ، يُحَدِّدُ تُرْبَتَهُ وَمَكَانَهُ. هَذَا المَكَانُ مَوْجُودٌ فِي الأَعَالِي وَلَيْسَ فِي المُنْخَفَضَات. يَقُولُ الشَّاعِرُ الإِسْبَانِي لُورْكَا: «أَعْرِفُ أَنَّنِي القَتِيل وَلَنْ تَعْثُرُوا عَلَى قَبْرِي».

العِنَاقُ المُسْتَحَبّ الذِي يَسْتَلِذُّهُ القَرْمَادِي (العِنَاق بِالذِّرَاع – بِالفَمِ وَبِالشَّفَة) هُوَ عِنَاق المَوْت. يَصِفُ الشَّاعِرُ المَوْتَ مِنْ خِلاَلِ مُكَوِّنَاتِهِ الخَاصَّة، لَيْسَ بَحْثًا عَنْ سَوْدَاوِيَّة جَمِيلَة لَهُ وَإِنَّمَا إِقْرَارٌ بِمَادَّيَتِهِ الخَاصَّة (الطِّين وَالكَفن وَالدُّود وَالثِّيَاب وَالحَشَرَات). يَقُولُ الشَّاعِرُ الفِرَنْسِيّ بُولْ إِيلُوَار: «المَوْت الذِي لَيْسَ لَهُ صِلَة بِالمَوْت». مَوَاكِبُ الدَّفْنِ لَيْسَتْ مُقَدَّسَة وَلاَ الأَضْرِحَة. فَالحَيَاةُ يَجِبُ أَنْ تَتَوَاصَل. بَوْلُ القِطَطِ عَلَى الأضْرِحَة هُوَ تَوَاصُلٌ لِلْحَيَاةِ كَبَوْلِ الكِلاَب الجَائِعَة عَلَى أَرْجُلِ النَّاسِكِين فِي قَصِيد نَهْجُنَا.

هَذِهِ الاِحْتِفَالِيَّة نَابِعَة مِنْ نَهَمِ القَرْمَادِي عَلَى الحَيَاة. يَأْخُذُ هَذَا النَّهَمُ فِي شِعْرِهِ عِدَّةَ مَظَاهِر، وَخَاصَّةً تِلْكَ المُتَعَلِّقَة بِطُقُوسِ الطَّعَام العَذْبَة. الطَّعَامُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مُتْعَة الفَم وَالجَسَد المُفَضَّلَة. وَلاَ بُدَّ لَنَا، فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، أَنْ نُوَضبَ مَائِدَة القَرْمَادِي وَخِطَابِهِ الشَّرِه وَأَنْ نَتَهَجَّى أَسَالِيبَهُ التَّعْبِيرِيَّة. فَمَا المَانِعُ مِنْ أَنْ تَتَكَلَّمَ القَصِيدَة عَنِ الشَّاي المُرَكْرَكِ فِي الكُؤُوسِ وَالرُّمَّان الرَّطِيب وَالخُبْز الفَوَّاح.
لَمْ يَكُنِ القَرْمَادِي يُحِبُّ الجَنَائِز. مَا كُتَّابُ سِيرَة القِدِّيسِيِّين سِوَى حَفَّارِي قُبُور!

لَمْ يَفُتِ الأَوَانُ بَعْدُ لِلاِحْتِفَاءِ بِهِ، الاِحْتِفَاءُ بِذِكْرَاه كَمَا يَجِب وَمِثْلَمَا يَسْتَحِقُّ. كَانَ وَفِيًّا لِمَوَاعِيدِهِ، يَعْرِفُ كَيْفَ يَكُونُ حَاضِرًا وَقْتَمَا يَجِب. سَيَكُونُ أَمْرًا مُؤْسِفًا – أَوْ أَمْرًا جَيِّدًا حَسَبَ التَّقْدِيرًات – إِن أَتَيْنَا، كَالعَادَة، مُتَأَخِّرِين هَذِهِ المَرَّة أَيْضًا.

لَمْ تُنْصِفْهُ المُؤَسَّسَة الأَكَادِيمِيَّة – عَمْدًا أَوْ جَهْلاً لاَ يَهُمُّ ذَلِكَ – وَتَجَاهَلَتْهُ التَّلْفَزَة التُّونِسِيَّة أَيْضًا، سَهْوًا أَوْ غَبَاءً. كُنَّا نَنْتَظِرُ مِنَ السِّينِمَا التُّونِسِيَّة أَنْ تُعِيدَ لَهُ الاِعْتِبَار، وَلَوْ بِصِفَةٍ نِسْبِيَّة وَجُزْئِيَّة. كَانَ عَبْد اللّطِيف بِنْ عَمَّار هُوَ المُؤَهَّل أَكْثَر مِنْ غَيْرِهِ مِنَ المُخْرِجِين التُّونِسِيِّين لِلْقِيَامِ بِهَذَا العَمَل بِحُكْمِ مَعْرِفَتِهِ الجَيِّدَة بِالرَّجُل. لَكِن خَابَ ظَنَّنَا مُجَدَّدًا. مَا الذِي حَدَثَ تَحْدِيدًا؟
أَيْنَ الأَدِيبُ وَأَعْمَالُهُ ؟

«نَغَم النَّاعُورَة»، الشَّرِيط الطَّوِيل الرَّابِع لِعَبْد اللَّطِيف بِن عَمَّار الذِي أَخْرَجَهُ سَنَة 2002، لَيْسَ فَقَطْ مُجَرَّد شَرِيط مَدَارُهُ إِفَاقَة جِيل ضَائِع مِنْ غَفْوَتِهِ، وَلَكِنَّهُ أَيْضًا شَرِيط مِحْوَرُهُ عِشْقُ الفَنّ وَالمُوسِيقَى وَالأَدَب وَخَاصَّةً مِنْهُ الشِّعْر. فَالمُولدِي (أَحْمَد السّنُوسِي)، وَهوَ مُعَلِّم يُدَرِّسُ الفِرَنْسِيَّة بِمَدْرَسَة ابْتِدَائِيَّة فِي المِتْلَوِّي مِنَ الجَنُوب التُّونسِي، يُؤْلِمُهُ مَاضٍ نِضَالِي مَوْسُوم بِتَجْرِبَة التَّعَاضُد فِي نِهَايَة السِّتِّينَات، يُحِبُّ صَالح القرْمَادِي، الشَّاعِر التُّونِسِي الذِي كَانَ رَفِيقه وَجَلِيسه، وَيَعْبُدُ بُول فِرْلاَن (Paul Verlaine). لَكِنْ إِذَا كَانَ المُولدِي يَتْلُو أَبْيَاتًا مِنْ «حُلْمِي المَأْلُوف» (Mon rêve familier) لِلشَّاعِر الفِرَنْسِي، فَإِنَّهُ لاَ يُسْمِعُنَا –مُقَابِلَ ذَلِكَ- أَيَّ مَقْطَعٍ مِنْ شِعْرِ صَاحِب «اللَّحْمَة الحَيَّة» وَ«أَسْلاَفُنَا البَدْو». إِنَّ القرمادي الذِي وَقَعَ اسْتِحْضَارُهُ فِي «نَغَم النَّاعُورَة» هُوَ النَّدِيم المَرِح الذِي يَكْتُبُ قَصَائِدَهُ، فِي سَاعَةٍ مُتَأَخِّرَة مِنَ اللَّيْل، عَلَى قُمَاش الطَّاوِلَة.

إِنَّ التَّحِيَّة الصَّادِقَة التِي حَبَا بِهَا مُخْرِج مُثَقَّف كَاتِبًا اسْتِفزَازِيًّا مُشَاكِسًا عَمَلٌ مَحْمُود، لَكِنَّهُ مِنَ المُؤْسِفِ أَنْ يَقْتَصِرَ هَذَا الاسْتِحْضَارُ عَلَى صِيَغٍ مَأْلُوفَةٍ بَالِيَة مِنْ قَبِيل «الشَّاعِر الكَبِير» وَ«المُثَقَّف العَظِيم». لَقَدِ اقْتَصَرَ المُخْرِج عَلَى تَوْظِيفِ أُسْطُورَة البُوهِيمِي المُمْتع وَالنَّدِيم الأَمْثَل التِي أُلْصِقَتْ بِالقرْمَادِي خَاصَّة فِي أَوْسَاط النُّخْبَة اليَسَارِيَّة التِي كَانَ رَمْزًا مِنْ رُمُوزِهَا. أَمَّا الأَعْمَال الأَدَبِيَّة التِي أَمْتَعَنَا بِهَا هَذَا الكَاتب، فِي أَوَاخر السِّتِّينَات وَبِدَايَة السَّبْعِينَات، فَلاَ أَثَرَ لَهَا فِي شَرِيط بِن عَمَّار. كَمَا يَبْدُو لَنَا أَنَّ التَّشَابُه الذِي أَقَامَهُ المُخْرِج بَيْنَ مَوْت السِّينِمَائِي الإِيطَالِي بيار– باولو بازوليني (Pier-Paolo Pasolini) سَنَة 1975 وَمَوْت الأَدِيب التُّونسِيّ سَنَة 1982 عَلَى إِثْرِ حَادِثَة مُؤْلِمَة، غَيْر مُلاَئِم إِطْلاَقًا.

فِيمَا يَخُصُّ القرمَادِي، لاَ بُدَّ لَنَا مِنْ تَنْسِيب الأُمُور وَوَضْعِهَا في إِطَارِهَا الصَّحِيح. فَهُوَ لَيْسَ «شَاعِرًا كَبِيرًا»، مِثْلَمَا يَحْلُو لِلْمُخْرِجِ قَوْله عَنْ مَعْرِفَة أَوْ عَنْ جَهْل. لَنْ يُوَافِقَ، لَوْ كَانَ حَيًّا، عَلَى هَذَا الهَرِير المَدْحِيّ. إِنّهُ بِكُلِّ تَأْكِيدٍ لِسَانِيّ وَأُسْتَاذ جَامِعِي وَقَصَّاص وَمُتَرْجِم أَفْضَل مِنْهُ شَاعِرًا. وَلَيْسَ مِنْ قِيمَة لأَبْيَاتِهِ الشِّعْرِيَّة التِي يَعُدُّهَا (بِالمَعْنَى المَطْبَخِيّ) عَلَى طَرِيقَة مُتَلاَعِب مَارِق بِالكَلِمَات، يَتَمَتَّعُ بِالأَثَر الدَّوَرَانِي الذِي تُحْدِثُهُ التَّرْكِيبات الصَّوْتِيَّة، غَيْر نَغَمِيَّة لاَذِعَة مُعَادِيَة لِكُلِّ مَا هُوَ «مُتَجَمِّد» وَ«مُبَرَّد» عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِه.

Date de création :  26/12/2008 1:36:15  Vues 1075  En parler à un ami  Version imprimable  Version PDF  Jubilé de l'Université Tunisienne 



شروط الخدمة
Google here